محمد بن جرير الطبري

46

جامع البيان عن تأويل آي القرآن

من قبورهم إلى مصيرهم إلى جهنم ، فتلك المدة التي استثناها الله من خلودهم في النار . إن ربك حكيم في تدبيره في خلقه ، وفي تصريفه إياهم في مشيئته من حال إلى حال وغير ذلك من أفعاله . عليم بعواقب تدبيره إياهم ، وما إليه صائر أمرهم من خير وشر . وروي عن ابن عباس أنه كان يتأول في هذا الاستثناء أن الله جعل أمر هؤلاء القوم في مبلغ عذابه إياهم إلى مشيئته . 10813 - حدثني المثنى ، قال : ثنا عبد الله بن صالح ، قال : ثني معاوية بن صالح ، عن علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : قال النار مثواكم خالدين فيها إلا ما شاء الله إن ربك حكيم عليم قال : إن هذه الآية آية لا ينبغي لاحد أن يحكم على الله في خلقه أن لا ينزلهم جنة ولا نارا . القول في تأويل قوله تعالى : * ( وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون ) * . اختلف أهل التأويل في تأويل نولي فقال بعضهم : معناه : نجعل بعضهم لبعض وليا على الكفر بالله . ذكر من قال ذلك : 10814 - حدثنا يونس ، قال : ثنا بشر بن معاذ ، قال : ثنا يزيد ، قال : ثنا سعيد ، عن قتادة ، قوله : وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا بما كانوا يكسبون وإنما يولي الله بين الناس بأعمالهم . فالمؤمن ولي المؤمن أين كان وحيث كان ، والكافر ولي الكافر أينما كان وحيثما كان . ليس الايمان بالتمني ولا بالتحلي . وقال آخرون : معناه : نتبع بعضهم بعضا في النار من الموالاة ، وهو المتابعة بين الشئ والشئ ، من قول القائل : واليت بين كذا وكذا : إذا تابعت بينهما . ذكر من قال ذلك : 10815 - حدثني محمد بن عبد الأعلى ، قال : ثنا محمد بن ثور ، عن معمر ، عن قتادة : وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا في النار يتبع بعضهم بعضا . وقال آخرون : معنى ذلك : نسلط بعض الظلمة على بعض . ذكر من قال ذلك : 10816 - حدثني يونس ، قال : أخبرنا ابن وهب ، قال : قال ابن زيد ، في قوله : وكذلك نولي بعض الظالمين بعضا قال : ظالمي الجن وظالمي الانس . وقرأ : ومن